النويري
139
نهاية الأرب في فنون الأدب
ألا أيّها الليل الطويل ، ألا انجلى بصبح ! وما الإصباح منك بأمثل ! فيا لك من ليل كأنّ نجومه بأمراس كتّان إلى صمّ جندل . وقال آخر : أراقب في السّماء بنات نعش ؛ ولو أسطيع ، كنت لهنّ حادي . كأنّ اللَّيل أوثق جانباه وأوسطه بأمراس شداد . وقال أخرم بن حميد : وليل طويل الجانبين قطعته على كمد ، والدّمع تجرى سواكبه . كواكبه حسرى عليه كأنها مقيّدة دون المسير كواكبه . وقال ابن الرقاع : وكأنّ ليلى حين تغرب شمسه بسواد آخر مثله موصول . أرعى النجوم . إذا تغيب كوكب ، أبصرت آخر كالسّراج يجول . وقال آخر : ما لنجوم اللَّيل لا تغرب ؟ كأنّها من خلفها تجذب ! رواكد ما غار في غربها ولا بدا من شرقها كوكب . وقال سعيد بن حميد : يا ليل ، بل يا أبد ! أنائم عنك غد ؟ يا ليل لو تلقى الَّذى ألقى بها أو تجد ، قصّر من طولك أو ضعّف منك الجلد !